|
|
|
|
|
رسالة تعزيه |
| لا ندري من أين يبدأ الكلام من عرف هايل ... أنقول أنه كان أخاً لنا ... ورب أخ لم تلده أمك ... وأنه كان رفيقاً صادقاً مرحاً ... بل وأكثر من ذلك ... هل نعود الى مزاياه الطيبة أم الى صفات المناضل العنيد والواعي ... ام نحدثكم عن روح الشباب والمرح ... أم تُرانا نحاول استكشاف أحلاماً طالما تحدث عنها هنا وهناك... وخطط لها مع رفاقه... رفاق المعاناة والصمود... رفاق الطفولة البعيدة... بعد الآلاف من الأيام ... أحلاماً لم يكتب لها أن ترى النور... وانكسر النور.. وتبقى الأحلام أحلاماً بعد هذا الرحيل... هل نحدث أنفسنا عن ذلك ... أم نسرد قصصاً لأهليه , لوالدته عن حبه العميق للأطفال... عن ضحكته الطفولية البريئة عند سماعه عن مشاغبات طفل هنا وشقاوة طفل هناك... يسمع بشغف ويسأل بنهم عن أدق التفاصيل... ويضحك..يضحك وكأنه يرى نفسه في هذه الشقاوة ... أم تراه كان يستعيد في ذاكرته البعيدة أحداثاً ويبني لنفسه حالة مستقبلية مليئة بالطفولة والأطفال... وهو الذي أنتزع من حضن الطفولة ولم يتسنى له أن يلج شبابه الا مقاوماً ... ودفع ضريبة الحرية كل سني شبابه في الأسر ... خلف الأسوار... متنقلاً من قلعة الى أخرى ومن جحيم الى آخر... معانداً صابراً صامداً... مبتسماً دائماً .
الوالدة العزيزة .. الأخوة والأخوات... أهلنا في الجولان العزيز العزيز..
إنه ليعز علينا أننا في هذه اللحظات لسنا بينكم ... وإننا محرومون من البكاء معكم... ومن إلقاء نظرة وداع , اللقاء مع عيون فارس ترجل قبل الأوان... كان في حياته أبا الهول الصامد ... ولم تثنه عوامل المرحلة ولا تقلبات طقس وطقوس الزمن الجديد عن مبادئه ومواقفه الثابتة وقناعاته الراسخة عن الحرية... وكان أبا الهول أكبر وأعظم من أبو الهول بشموخه وإباءه وهذا الحديث ليس عبارات ننتقيها لنصف بها من رحل عن هذه الأرض المليئة بالطيبين الصادقين الصدّيقين الذين سبقوا شهيدنا هايل والتحفوا الأرض الطاهرة... ولا نقول هذا لننصف من رحل عنا .. إنها كلمات حق لا توفي الشهيد حقه... فقد كان أكبر من كل العباءات ... فمن يتمسك عشرون عاماً بالأمل ... من يتشبث بالحق والعدالة والحرية ... رغم عشرات الزمن وظلم السجان ... لا يكون عادياً في مرحلة نرى فيها التحول من النقيض الى النقيض.
نقول هذا القليل ونبحث عن كلمات لنواسيكم بها ... وإذ بنا نحن من يحتاج المواساة... نكتب لكم من موقعنا هذا لنعزي أنفسنا .. ونهدأ من روع الروح ... وغضب القلب وآلام الشوق الممزوج بالحزن... ولا نستطيع أن نحبس الدمع في العيون... والغصة في القلب على ظلم ذويّ القربى...!!! وعزاؤنا أن الشهيد كل الشهداء لا يعلو أحد فوقهم مرتبةً... فهم الأنبل الأشرف والأسمى... وكيف يكون الحال إذن مع شهيدنا وهو الذي قضى عمره شهيداً مع وقف التنفيذ كحال باقي الأسرى والمعتقلين.. حتى جاء موعد التنفيذ وعاد الشهيد شهيداً عريساً يعانق ثرى الوطن... يلتحف بترابه المخضب بدماء سلطان وهنانو وجنبلاط وغسان وأبو علي وجول جمال في بحر الجولان يهتف وينشد للعريس القادم اليه.. وينظم الى قافلة الأبرار ويكون مسماراً في نعش الذل والهوان والظلم والاحتلال ... ودماء غالية تزغرد فرحاً غضباً ألماً...
الدم واحد والجرح والألم واحد... الحزن حزننا جميعاً ... الغضب الغضب... إنه ذات الغضب الذي لا بد سينفجر بركاناً يقذف حمم الثورة وتجرف بتيارها كل أشواك الذل والتخاذل ..الخنوع والهزيمة.. ويبقى الشهيد شمعة على درب الأحرار... وشوكة في عين الاحتلال وعلامة أبدية على جبين الشركاء في الجريمة..
بالدموع استقبلوك وبالزغاريد يودعونك والورود نهديك وبالكلمات نحاول أن نرثيك
معاً على الدرب...
أخوكم وابنكم ورفيقكم دائماً وأبداً
محمد كناعنه _ أبو أسعد
10/7/2005
|
|
|
|
|
|