شقيقان ..
شهيدان .. لم يزف أحدهما بعد
بقلم : نشأت الوحيدي
منسق الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية
هما من عائلة مناضلة ، والدهما موظف في إحدى المؤسسات الفلسطينية وهو من
الرجال القابضين على الجمر ، والصابرين ، والمحتسبين أبنائهم وفلذات
أكبادهم شهداء عند الله عز وجل ولانزكي على الله أحدا . وأمهما من ملكات
هذه الأرض الفلسطينية السمراء الطيبة .
وهناك من يظن لدى سماعه بكلمة ملكة أن الحديث يدور عن جمال فاتن للبشرة ،
والقوام ، والقد
وكأنه لايعلم بأن جمال الملكة أو السيدة في أصله يعود " وخاصة في الحالة
الفلسطينية " لطبيعة المرأة الفلسطينية في الصبر والقدرة على إطلاق
الزغرودة عند سماعها نبأ استشهاد أحد أبنائها وكلنا أولادها . وهذا هو
الجمال الحقيقي في شعبنا الفلسطيني الذي فيه نسوة ماجدات وكيف لا والمرأة
الفلسطينية هي حارسة نارنا ، وحلمنا وهي التي صرخت يوما في وجه جنرال
صهيوني متغطرس وإرهابي قائلة : قتلتم ابني ، واعتقلتم زوجي وحكمتم عليه
ظلما دون تحديد الحكم المؤبد " مؤبد مفتوح " وشردتم شعبي ولكنني حامل وسألد
مولودا يطاردكم بحجر حتى ترحلوا عن بلادنا.
هذه هي سيدة المجتمع الفلسطيني .. بل الملكة التي استطاعت أن تجمع بين
الجمال ، والقرار والحنان ، والشجاعة ، والنضال ، والأمومة ، والصبر ،
والتربع على عرش الفداء والإستشهاد .
نعم إن الإحتلال الصهيوني يمتلك طائرات الإف 16 ولكننا نمتلك ماهو أقوى ..
إنها آيات 16 وأخواتها ، وإخوانها ، آيات 16 الفلسطينية بابتسامتها الأصيلة
التي هي بلون الأرض السمراء وبلون الجلد ، و بلغة الأرض وعبيرها .
إنها الأم الفلسطينية ستظل دائما شامخة كجبال الجليل ، وهضاب المثلث ،
ورمال النقب وعرائس البحر والتي استطاعت دائما أن تكون نصف البرتقالة
الفلسطينية .
عذرا أيها القاريء إذ أطلت حديثي عن المرأة الفلسطينية بهذا الشكل ولكنها
أم الشهداء ، وأم الأسرى ، وأم الجرحى والمعاقين ، وأم البلد والولد
............ إنها أم الشهيد :
رائد نافذ أحمد الملفوح ، وأم الشهيد الأسير في مقابر الأرقام الصهيونية
مؤمن نافذ أحمد الملفوح
أم الشهداء ، والشهداء الأسرى وأم أشقائهم وشقيقاتهم كفاح ، سيف ، فداء ،
عائد ، أحمد ، حنين ورنين وعمرها 9 سنوات ، ومحمد وعمره 6 سنوات ... إنها
السيدة أم رائد الملفوح والدة الشهيدين البطلين مؤمن ، ورائد نافذ الملفوح
" من سكان مشروع بيت لاهيا " .
الأب نافذ الملفوح " أبو رائد " وهو من مؤسسي الحركة الشعبية لنصرة الأسرى
والحقوق الفلسطينية يرفع يديه للسماء قائلا ومرددا ابتهال النبي الكريم لله
عز وجل :
" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي ، وهواني على الناس .. ياأرحم
الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ .. إلى بعيد
يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟؟
إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . " أعوذ بنور
وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل
بي غضبك ، أو يحل علي سخطك... لك العتبى حتى ترضى .. ولا حول ولاقوة إلا بك
" .
كان هذا هو حال نافذ أحمد الملفوح عندما سمع نبأ استشهاد ابنه البكر " رائد
" نتيجة لاستهدافه ومجموعة من سرايا القدس " الجناح العسكري لحركة الجهاد
الإسلامي لتحرير فلسطين " بصاروخ طائرة استطلاع صهيونية صباح يوم الخميس
الذي وافق 8 / 1 / 2009م علما أن الشهيد رائد من مواليد عام 1981م " متزوج
" وهنا يرسم المشهد الفلسطيني نفسه دون حاجة لريشة رسام أو فنان .... هنا
تكتب القصيدة بنور ونار حروفها الخالدة دون حاجة لقلم شاعر حيث يختمر
ويختلط الحزن ، والصبر مع الدمع ، والدم يتعانق مع الدم ، ومع الإرادة
والتوكل على الله سبحانه وتعالى ومع العرس بالشهادة ، ومع الحلم والأمل
بفجر جديد خال من الإحتلال ومن كوابيس الإحتلال الصهيوني ... مشهد يرسم
نفسه .. كعادة المشهد الفلسطيني منذ احتلال فلسطين ... يستشهد رائد نافذ
الملفوح ليلحق بقوافل الشهداء الأكرم منا جميعا ... الذين ارتقوا إلى عنان
السماء بفعل جرائم الحرب التي يرتكبها الإحتلال الصهيوني بحق الشعب
الفلسطيني .
يستشهد رائد في المجزرة الإرهابية التي بدأ بتنفيذها قادة دولة الإحتلال
الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني ظهر يوم السبت الدامي 27 / 12 / 2008م والتي
استشهد فيها حتى كتابة هذا الموضوع ... أي في اليوم السادس عشر من تنفيذها
أكثر من ( 1000 شهيد وشهيدة بينهم العشرات من الأطفال ) ، بالإضافة إلى
آلاف الجرحى وعشرات المعتقلين إن لم يكونوا بالمئات هذا غير البيوت التي
قصفت ودمرت فوق رؤوس ساكنيها ، والمدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية التي
لم تعد مكانا آمنا للمواطنين واللاجئين الفلسطينيين من إرهاب العدو
الصهيوني .
في هذه المجزرة استشهد رائد نافذ الملفوح ليتعانق دمه مع دماء الشهداء
الأبرار.. بل و ليتعانق دمه شوقا وحنينا مع دم أخيه وشقيقه الشهيد الأسير
في مقابر الأرقام الصهيونية والذي استشهد في عملية فدائية مشتركة نفذها مع
الشهيد البطل الأسير حسني بشير الهسي " من جباليا النزلة " في مغتصبة دوجيت
آنذاك يوم 24 / 6 / 2004م .
شهيدنا رائد تم تشييعه في جنازة مهيبة كعريس يزف إلى الحور العين ...... مع
الأطهار من شهدائنا العظام الذين يرسمون ملحمة الشعب الفلسطيني الأسطورية
في الصمود والمقاومة ومقارعة الإحتلال الصهيوني ... شهيدنا رائد كما أسلفنا
متزوج وله ولد وبنت .. اسم البنت نغم
وأما الولد فحتى كتابة هذا الوضوع لم يتم تسميته ... لأن عمره 11 يوما ..
من مواليد 31 / 12 / 2008م .. واستشهد أبيه وهو يحلم بتسميته " باسم أخيه
وعمه الشهيد مؤمن " الأسير في مقابر الأرقام الصهيونية البغيضة
إلى جانب رفاقه الذين يعدون بالآلاف إذا ما أخذنا بعين الإعتبار المفقودين
من أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر والمرابط في بيت المقدس وفي أكناف بيت
المقدس . والدا الشهيدين رائد ومؤمن بعيون دامعة ومحتسبة " لقد لقد ودعنا
اليوم و شيعنا ابننا رائد محمولا كعريس على الأكتاف إلى مثواه الأخير
...... فمتى يتحرر جثمان ابننا الآخر والشهيد " مؤمن " من قيد السجن
والسجان .. ومن ذلك الكيس الصهيوني الأسود النتن والمدفون في حفرة لايتجاوز
ارتفاعها عن سطح الأرض 70سم أعدها جنرالات الحرب الصهاينة في مناطق عسكرية
مغلقة سميت بمقابر الأرقام الصهيونية .
يتساءل الوالدان : متى يتحرر جثمان ابننا الشهيد الأول لنلقي عليه نظرة
الوداع الأخيرة ولنتمكن من تشييعه محمولا على الأكتاف كالعريس إلى مثواه
الأخير .
عزيزي القارئ .. في الختام أقول أن شعبنا الفلسطيني أفشل وإلى الأبد
مؤامرات الإبادة ومحاولة جعل شعبنا هنودا حمرا ... ودائما تتعانق دماء
أبناء شعبنا في مواجهة المحتل وتجبل وتختلط بالأرض السمراء الطيبة لتحطم
أسطورة تجزئة الشعب الفلسطيني الواحد ، وشعب كشعبنا الفلسطيني لا خوف عليه
.. لأنه يغني : " إننا هنا على صدوركم باقون كالجدار .. بل سنبقى مناجل في
حلوقكم ، وزجاجا في عيونكم ، فلن تنجحوا في ترحيلنا .. ومن لايريد أن يرانا
هنا فإما أن يشرب من مياه البحر ، أو غيرها من المياه ، أو أن يرحل من هنا
.. من حيث أتى ............. أرجو التوزيع والنشر .
نشأت الوحيدي
منسق الحركة الشعبية لنصرة الأسرى
والحقوق الفلسطينية