من نحن أضف الموقع للمفضلة الصفحة الرئيسية إجعلنا صفحتك الرئيسية  
 
مسيرته النضالية رفاق الدرب صور موسيقى قصائد رسائل تعزية مقالات مواقع
 

سيطان أيها النسر الجريح

 

سيطان أيها النسر الجريح...أبسط حقوقك علينا أن نعلق كلماتك على صدورنا وأن نعلق صورك في ساحات الوطن

نفحة، عسقلان، بئر السبع، هداريم، هشارون، ، شطا، مجدو، عوفر، النقب، حوارة، بيت ايل، قدوميم، الجلمة، عكا... هي ليست مدناً فلسطينية، ربما كانت كذلك، إنها أسماء بعض سجون إسرائيل ومعتقلاتها النازية التي تنتشر فوق كل شبر من الأراضي العربية المحتلة..
أما ماجد وشكيب وايمن وهايل وسليمان مدحت وآمال وبشر وصدقي وعاصم فهذه أسماء بعض أسرى الجولان الأبطال الذين استشهدوا أو قضوا أحكامهم الظالمة داخل تلك السجون أو مازالو خلف قضبانها الصدئة، ينتظرون مصيرهم الغامض، متمسكين بمبادئهم وإيمانهم الراسخ بحقهم وجولانهم «وما بدلوا تبديلاً»... متمسكين بكل ذرة تراب من الجولان، بل بكل كلمة وفعل وموقف يعجل بعودة الجولان إلى حضن الوطن الأم سورية الحبيبة، متمسكين وممسكين بإرادتهم وبزمام المواجهة مع الصهاينة حتى النفس الاخير في حياتهم كما الشهيد هايل أبو زيد، وحتى الجزء الأخير من أجسادهم التي أنهكتها القضبان كما الأسير المناضل سيطان نمر الولي الذي تسرطنت أحشاؤه داخل تلك السجون، بينما إرادته لا تزال أقوى من أي سجن أو حديد.
سيطان الذي يقاسي مرضاً عضالاً حل به بسبب سجنه الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 22 عاما، هو اليوم مثال جديد على مسيرة أبطال الجولان ومناضليه الذين رفعوا راية المقاومة في وجه المحتل الإسرائيلي منذ بداياته، وهو في الوقت نفسه المثال الأحدث على مدى البشاعة والحقد المتأصل في نفس هذا المحتل البغيض... المحتل الذي يتضخم كل يوم بحجم ممارساته الوحشية بحق الإنسان العربي، وبعدد مجازره وجرائمه وسجونه.. في إحدى رسائله من داخل معتقل نفحة الصحراوي كتب الأسير سيطان يقول مستعرضا شريط ذكرياته عن هذا المعتقل: كان سجن نفحة قبل عشرين عاما عبارة عن قسمين اثنين، يتسع لثمانين أسيراً فقط، أما الآن ( قبل سنتين تقريبا) فقد بات قلعة هائلة بأبنيته وعدد الأسرى والمعتقلين الذين يقبعون خلف جدرانه الصامتة، حيث لا مؤشرات على أي حركة أو حياة داخلها، إنما الواقع هو في أن داخل هذه الجدران ثمة حياة وآمال وأحلام لا تتسع لها الدنيا. نعم أذكر كلماتك تلك وأنت تستقيها من ألم الذاكرة أيها المناضل العنيد، كلماتك التي تتحدث عن ذكرياتك ورفاقك في ذلك المعتقل اللعين، عن ضحكاتكم عن مقاومتكم للسجن والسجان، عن أنفاسكم المعطرة بهواء الجولان، وعن أحلامكم المحاصرة، ثم المصادرة ثم المكسرة ثم المقتولة. درب الآلام الطويلة التي تعيشها الآن يا سيطان هي درب الحرية ودرب الوطن، وأحلامكم المقتولة التي كتبت عنها هي التي ولدت وتولد أحلامنا بالحرية والتحرير وعودة الجولان، الجولان المعمد بتضحياتكم ودمائكم التي قرر الصهيوني أن يسرطنها في محاولة منه لكسر إرادتكم..

نحن مقصرون، نعم نحن مقصرون بحقكم أيها الأسرى الابطال فقضيتكم هي قضية الوطن، ولا يجوز أن يبقى الحديث عنها والعمل من اجلها عند كل التحاق مناضل جديد بقافلة شهداء الوطن، علينا أن نعمل لخروجكم من السجن كما نعمل من أجل استرجاع ارض الجولان، بحيث تكون قضيتكم جزءاً أساسياً من قضية الجولان كله، لأن فك الأسر عنكم إنما هو فعل إنساني ملح بالدرجة الأولى، خاصة أن الإسرائيلي يعمل جاهدا لاستنزاف أجسادكم وحرق قضيتكم بهدف تحويلها إلى ورقة مجانية وإخراجها من معادلة الصراع..
إن أسركم كل هذه السنوات الطويلة بتهمة مقاومة الاحتلال هو بناء باطل مبني على اساس باطل، واستمرار أسركم اليوم هو دليل حاسم على نيات إسرائيل الخبيثة تجاه قضية إعادة الجولان، ذلك في الوقت الذي تزعم فيه أنها تتحدث عن رغبتها في السلام... لكن وبصرف النظر عن كل هذه الوقائع من الضرورة بمكان فصل قضية الإفراج عنكم أيها المناضل سيطان من باب إنساني أخلاقي، كي يحدث معك ومع رفاقك في سجون إسرائيل كما حدث مع الاسير الشهيد هايل أبو زيد الذي قضى المرض الصهيوني على جسده..
هذه ضرورة بل هو نداء عاجل يفرضه الوضع الصحي الخطير الذي يعانيه الأسير سيطان، نداء وطني، بل عالمي موجه إلى كل جهة معنية بالإنسان وحقوقه في هذه الأرض..
وإلى كل المهتمين والعاملين في الإعلام الغربي والعربي، ووسائله التي يعاب عليها سكوتها عن أي قضية تخص أسيراً أو معتقلاً في سجون الاحتلال، ذلك في حين تتشدق طوال الوقت بالحديث عن ديمقراطية إسرائيل وحضاريتها، تلك إسرائيل التي قامت أساساً على الجرائم والمجازر والدم والقتل والدمار.
أما أنت يا سيطان... أيها المناضل الجبار.. فلن نستفيض لأننا نعلم أن كلماتنا اصغر من أن ترتقي إلى حجم يوم بل ساعة واحدة من تلك التي تمضيها أنت ورفاقك الأسرى الأبطال داخل زنازين الاحتلال، خاصة في مسيرتك الطويلة، الشاقة والدامية تلك التي بدأتها منذ ربع قرن وها أنت تعيش الآن أخطر فصولها وأشدها إيلاماً وعذابا في هذه الأيام التي يشتد فيها عليك المرض الإسرائيلي الذي اعد عن سابق تصور وتصميم لإنهاك جسدك وقتل روحك النبيلة.
قلت ما عندك وقدمت أغلى ما لديك، ومن ابسط حقوقك علينا أيها النسر الجريح أن نعلق كلماتك على صدورنا على جباهنا، وان نعلق صورك فوق جبال الوطن وفي ساحاته، في كل مكان، من حقك علينا أن نتمسك بالحلم، حلم التحرير والعودة الذي يدنو اليوم أكثر من أي وقت مضى، الحلم الذي دفعتم أنت ورفاقك دماءكم وحريتكم وأغلى أيام حياتكم في سبيل تحقيقه.






أدهم الطويل
 

هل ترغب في إرسال تعليقك ؟ إضغط هنا